مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
367
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
حكيناه عن الشيوخ الأول وقد وجهنا عليه الاعتراض وبينما الفرق بين الموضعين ، وإنما كان كذلك في دلالته على النبوة للوجه الذي هو غير حاصل فيما إذا ظهر على الولي « 1 » . وأما ما تمسك به من فصل دلالة صحة الفعل المحكم فقد أجبنا عنه وبينا أن ذلك إنما كان لأجل كون الصحة معلومة لصفة العالمية لا بفعل علم الدليل ( يجر التسوية ) « 2 » ، وإن كان يعني به شيئا آخر فلا بد من بيانه لنعترض عليه . وأما قولهم : فإن ما دل عليه « 3 » وجود الشيء فلا بد وأن يكون بينه وبين المدلول علاقة خاصة إما بالعلية أو بالمعلولية ، قلنا : لا نسلم أن جميع الأدلة كذلك أليس أن العلم يدل على الحياة أو على صحة وجود العلم وليس علة ولا معلولا له ، وأيضا فالمعجزات تدل على صدق الأنبياء مع أنها ليست عللا ولا معلولا ، والدليل على بطلان ما ذكرتم يمكن أن يعلم صدق النبي بدون المعجز بشهادة نبي آخر كما علم صدق هارون بشهادة موسى . وأما قولهم لو جاز ظهورها على الصالحين لجاز ظهورها على البشر حتى بكثر « 4 » . قلنا : إنا وإن جوزنا ذلك على الأولياء لكنا لا نجوز انتهاء ذلك إلى حيث يجتمع عن كونها ناقضة للعادة ، وهذا الجواب لا بدّ منه في الكل في حق الأنبياء لأنكم تجوزون ظهورها على الأنبياء لكن إلى حد لا يصير مضادا فكذلك هاهنا ، وهو الجواب عن حجتهم الثانية . وأما قولهم إن ذلك يقتضي التبعية فلا نسلم لكونه معترفا بحق النبي في وجوب طاعته ولزوم متابعته في كل قليل وكثير ، هذا كما أن الملك إذا أكرم خدم الوزير لكونهم « 5 » خدما له فإن ذلك يكون أبلغ / في تعظيم الوزير من أن يعظمهم الوزير . فثبت أن اكرام الأولياء لأصل كونهم تحت طاعة الأنبياء من أبلغ ما يكون في الإكرام للأنبياء فكيف يكون فيه تنفير « 6 » لهم .
--> ( 1 ) في الأصل : « المولى » . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهي غير واضحة المعنى . ( 3 ) في الأصل « على » ومصححة إلى « عليه » . ( 4 ) كذا في الأصل ويمكن قراءتها « يكرم » إذا أضيفت لها « م » . ( 5 ) أشير في الهامش إلى أنها في الأصل « لكمون » . ( 6 ) غير واضحة ويمكن أن تقرأ « مهين » .